الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

281

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عدوّ اللّه فاستحال كلبا أسود فقال من حضره : فو اللّه لقد رأينا تطاير لباسه عنه في الهواء ، وجعل يبصبص له عليه السلام ودمعت عيناه ورأيناه قد رقّ فلحظ السماء وحرّك شفتيه بكلام لم نسمعه ، فو اللّه لقد رأيناه وقد عاد إلى حاله وتراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه فرأيناه وقد خرج من المسجد وان رجليه لتضطربان فبهتنا ننظر إليه فقال عليه السلام : ما بالكم تنظرون وتعجبون فقلنا : كيف لا نتعجب وقد صنعت ما صنعت . فقال : أما تعلمون أنّ آصف بن برخيا وصيّ سليمان بن داود قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر ، فقصّ اللّه جلّ اسمه قصتّه حيث يقول : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها - إلى قوله - قالَ الَّذِي عنِدْهَُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( 1 ) - الآية ، فأيّما أكرم عليه نبيّكم أم سليمان قالوا : بل نبيّنا ، قال : فوصي نبيّكم أكرم من وصيّ سليمان ، وانما كان عند وصي سليمان من اسم اللّه الأعظم حرف واحد ، فسأل اللّه تعالى فخسف به الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، فتناوله في أقلّ من طرفة عين وعندنا من اسم اللّه الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند اللّه استأثر به دون خلقه فقالوا : فإذا كان هذا عندك فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية فقال : بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، إنّ اللّه تعالى ممتحن خلقه بما يشاء . قالوا : فنهضنا ونحن نعظّم ما أتى به ( 2 ) . 3 الحكمة ( 37 ) وَقَالَ ع وَقَدْ لقَيِهَُ عِنْدَ مسَيِرهِِ إِلَى الشَّامِ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ - فَتَرَجَّلُوا

--> ( 1 ) النمل : 38 - 40 . ( 2 ) خصائص الرضي : 12 ، والنقل بتصرف يسير .